السيد محمد باقر الصدر
524
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
أنّه أضيع دمٍ أصبحهو مفتاح السلطان والسيطرة على المنطقة كلّها . د - أخلاقيّة الهزيمة هي الأخلاقيّة التي عبّر عنها الأمير الأموي يزيدبنمعاوية في رسالةٍ له إلى عبيد الله بن زياد « 1 » ، يقول له في الرسالة : « إنّ آل أبي طالب أسرع ما يكونون إلى سفك الدماء » « 2 » . هذا التعبير في الواقع هو ظاهرة من ظواهر أخلاقيّة الهزيمة ، حينما تبرز أخلاقيّة الهزيمة وتترسّخ وتتعمّق ، تتحوّل كلُّ محاولة جدّيّة لمقابلة الظلم والظالمين إلى نوعٍ من السفك والقتل في نظر المثبَّطين والمجمَّدين . هذه الأخلاقيّة هي التي يريد الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يحوّلها إلى أخلاقيّة التضحية والإرادة ، إلى الأخلاقيّة الإسلاميّة الصحيحة التي تمكّن الإنسان المسلم من أن يقف موقفه الإيجابي والسلبي وفقاً لما تقرّره الشريعة الإسلاميّة إيجاباً وسلباً . هزُّ ضمير الامّة دون استفزاز أخلاقيّة الهزيمة : وفي عمليّة التحويل هذه كان الإمام الحسين يواجه أدقّ مراحل عمله ؛ وذلك لأنّه في نفس الوقت الذي يريد أن يبثّ في جسم الامّة وفي ضميرها ووجدانها أخلاقيّةً جديدة ، كان [ يحرص ] « 3 » في نفس الوقت على أن لا يخرج خروجاً واضحاً عن الأخلاقيّة التقليديّة التي عاشتها الامّة نتيجةً لهزيمتها الروحيّة ، كان يحرص على أن لا يخرج بشكلٍ واضحٍ ومثيرٍ عن تلك الأخلاقيّة المحنّطة التي عاشتها الامّة ؛ وذلك لأنّه كان يريد أن يخلق وينشئ
--> ( 1 ) بل إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . ( 2 ) نصُّ ابن الأعثم في : الفتوح 10 : 5 : « أوصاني أن أحدث آل أبي تراب بآل أبي سفيان ؛ لأنّهم أنصار الحق وطلّاب العدل » ، وفي : مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 262 : 1 نقلًا عن ابن أعثم : « أوصاني أن أحذَرَ آل أبي تراب وجرأتهم على سفك الدماء » ، وربما نقله عن غير ( الفتوح ) . ( 3 ) في ( ح ) و ( غ ) و ( ش ) : « يحاسب » ، وهي بالعاميّة ، ويُقصد منها ما أثبتناه ؛ بقرينة ما يأتي .